مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
78
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والمحدّث البحراني « 1 » ؛ مستدلّين باستلزامها المودّة لهم ، وهي محرّمة ؛ لقوله سبحانه وتعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » « 2 » . وقد تقدّم أنّ هذه الآية أجنبية عن موارد الوقف والصدقة والوصية والهبة لأهل الذمّة . القول الثالث : التفصيل بين الأرحام وغيرهم ، فجوّزها فيهم دون غيرهم « 3 » ؛ لما ورد من الحثّ على صلة الرحم مطلقاً ، الشامل للذمّي أيضاً « 4 » . وقد تقدّم التعليق عليه عند الحديث في الوقف على أهل الذمّة . ( انظر : وصيّة ) ه - تعزيتهم : التعزية هي تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم والتقرّب إليهم وإطفاء نار حزنهم « 5 » ، وهي مستحبّة إذا كانت للمسلمين ، بلا خلاف في ذلك « 6 » ، وأمّا لأهل الذمّة فقد صرّح العلّامة الحلّي بجوازها أيضاً ، حيث قال : « الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة . . . لأنّها كالعيادة ، وقد عاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً من اليهود مرض « 7 » . . . » « 8 » . بينما يظهر من المحقّق الحلّي المنع منها ، حيث قال : « تعزية أهل الذمّة ليس بمسنون ؛ لأنّه يتضمّن ودّاً وحنواً ، وهو منهيّ عنه . لا يقال : قد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتى غلاماً من اليهود وهو مريض ، وعيادته في معنى تعزية أهله ؛ لأنّا نقول : يحتمل أن يكون إنّما جاءه لعلمه أنّه يسلم ، فقد روي أنّه قعد عند رأسه وقال له : « أسلم » ، فنظر إلى أبيه ، فقال : أطع أبا القاسم ، فقال النبيّ : « الحمد للَّه الذي أنقذه من النار » « 9 » » « 10 » .
--> ( 1 ) الحدائق 22 : 519 ، 524 ( 2 ) المجادلة : 22 ( 3 ) الغنية : 307 ( 4 ) نقل الدليل على ذلك في الحدائق 22 : 524 ( 5 ) التذكرة 2 : 123 ( 6 ) جواهر الكلام 4 : 325 ( 7 ) سنن أبي داود 3 : 185 ، ح 3095 ( 8 ) التذكرة 2 : 126 ( 9 ) سنن أبي داود 3 : 185 ، ح 3095 ( 10 ) المعتبر 1 : 343